تجهيز الطالب يكلف 250 ألف ليرة!
السلطة الخامسة
بالرغم من التصريحات المستمرة لضبط الأسعار إلا أن انفلات الأسواق هو المتصدر، ما أدى إلى ازدياد في معاناة الأهالي في مثل هذا الوقت من العام، وكبدهم أعباءً إضافية مع اقتراب موسم المدارس .
والذي زاد الطين بلّة خلال هذا العام تدهور الوضع الاقتصادي والتضخم الذي يزداد يوماً بعد يوم، ناهيك ببعض التجار الذين جُلّ ما يهمهم تحصيل الأرباح الكبيرة بغض النظر عن كل ما تمر به البلاد، والحجة الجاهزة ارتفاع الضرائب والرسوم مُطالبين بالتسهيلات بشكل دائم.
أحد التجار قال لـ”تشرين”: التجار أيضاً يعانون نتيجة تذبذب سعر الصرف والتضخم الحاصل الذي أدى إلى كوارث كبيرة، فالبضاعة التي يتم شراؤها بسعر مليون ليرة على سبيل المثال ربما يتغير سعرها بعد أسبوع أو شهر فتصبح ربما مليوناً ونصف المليون ليرة أو مليونين ليرة ما يضطره لرفع سعره بناءً على السعر الجديد لكي لا يخسر أثناء شراء البضاعة مرة أُخرى.
أما عن التهرب الضريبي الذي يلجأ إليه بعض التجار بالرغم من أن الضرائب هي من حق الدولة وفي كل دول العالم الضرائب تُسَن على الجميع لفت إلى أنه وفي هذا الوقت بالتحديد يجب تقديم التسهيلات وتخفيض الضرائب وليس رفعها بل إيقاف الضرائب لمدة معينة !
وبيّن مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك حسام نصر الله أن تسعير المواد من مديرية الأسعار في الوزارة يتم من خلال لجان التسعير ودوائر الأسعار، آخذين بالاعتبار مراعاة النوع والصنف لكل مادة من المواد وفق أسس مستندة إلى بيانات التكلفة المعتمدَة والمصدّقة أصولاً متضمنة كِلف الإنتاج ومدخلاتها إضافة إلى نسب الأرباح وفقاً للقرارات الناظمة.
وفي هذا السياق المبني على مزاجية عدد من التجار، إضافةً إلى البائعين في وضع السعر للمنتجات فالفئة الأكثر تضرراً هم الشريحة العُظمى من المواطنين الذين يعيشون يومهم بيوم لتأمين كَفاف يومهم، وكنموذج عن هذه الفئة أبو ممدوح الناطور في أحد المباني لديه خمسة أطفال في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، قال : إن الأسعار كاوية جداً، بالنسبة للباس المدرسي سيضطر للشراء لطفلين أما باقي أبنائه لديهم اللباس، وسيضطر لشراء الحقائب لثلاثةٍ منهم إذا استطاع، وإذا لم يتمكن من تأمين المستلزمات لهم فسيضطرون حينها لحمل كتبهم بالأكياس للذهاب إلى المدرسة، مبيناً أن جودة الحقائب لم تعد كالسابق بالرغم من أسعارها المرتفعة بالمقارنة مع قدرة الناس على الشراء، فالحقيبة الأقل جودة سعرها حوالي 15000 ليرة إلى الأعلى جودة 50000 ليرة، فسابقاً كانت الحقيبة المدرسية بأسعار مقبولة و تبقى مع الطالب طوال الفترة الابتدائية وحتى يمكن أن تبقى إلى بداية مراحل الإعدادية أما الآن وبسبب القماش الرديء تتلف خلال مدة محدودة .
ويؤمِّن (أبو ممدوح) المستلزمات المدرسية لأبنائه بين فترة وأُخرى حسب ما تيسر له باعتباره يحصِّل رزقه يوماً بيوم معتمداً على ما يجنيه لقاء تلبية حاجات سكان البناء أو ما يمكن تحصيله من عمله في “العتالة”، إضافةً إلى وصول المساعدات إليه ، وقال بلهجته المحكية ” الله الرزاق وما بيقطع حدا”.
ومن خلال جولة على عدد من المحال التجارية تبيّن أن الأسعار مرتفعة فاللباس المدرسي الكامل مع الحذاء والحقيبة يكلف حوالي 150 آلاف ليرة، أما القرطاسية ما بين دفاتر وأقلام وكتب مدرسية فتصل إلى ما يقارب مئة ألف ليرة، وتالياً لتجهيز طالب واحد فقط يحتاج إلى ما يتجاوز مئتين وخمسين ألف ليرة.
فيما يعتبر المعنيون بوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أنهم يقومون بواجباتهم على أكمل وجه لضبط الأسعار والتباهي بكم الضبوط شهرياً .
وفي هذا الصدد بيّن مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك حسام نصر الله أنه تم توجيه كل المديريات لمتابعة أسعار المستلزمات المدرسية في كل الاسواق، وتراقب الدوريات الأسواق وعمليات البيع وفق النشرات السعرية الصادرة أصولاً، أو بيانات التكلفة الصادرة ويتم تنظيم الضبوط بحق المخالفين حسب نوع المخالفة تبعاً لأحكام المرسوم 8 لعام 2021.
وأشار نصر الله إلى الضبوط التموينية التي نُظّمت الشهر الفائت بأعداد وصلت إلى 236 ضبطاً بمخالفة البيع بسعر زائد، و250 ضبطاً لتقاضي سعر زائد لبدل الخدمات، و124 ضبطأ تتعلق باللحوم الحمراء والبيضاء.
يذكر أن المؤسسة السورية للتجارة أعلنت منذ أيام عن فتح باب التقسيط على القرطاسية والألبسة المدرسية والحقائب للعاملين في الدولة بسقف قدره 500 ألف ليرة سورية من دون فوائد، ويبدأ التقديم اعتباراً من يوم الـ 20 من الشهر الجاري وحتى الـ 20 من تشرين الأول المقبل ويسدد القرض خلال 12 شهراً اعتباراً من الشهر الذي يلي محضر الاستلام.
أما الشريحة المستهدفة بالتقسيط فهم العاملون الدائمون في الدولة وأيضاً يمكن أن يستفيد منها أصحاب العقود السنوية غير المنتهية، وأن على كل جهة عامة إرسال قوائم بأسماء العاملين الراغبين بالتقسيط مع الرقم الوطني وتعهد من محاسب الإدارة وآمر الصرف بتسديد الأقساط في مواعيدها وعلى مسؤوليتهم.
وفي هذا الصدد يتساءَل مواطنون ما الجدوى من أرقام الضبوط الكبيرة من دون وجود رادع حقيقي حتى الآن؟
تشرين
أخبار ذات صلة
كان الله في عون المواطن السوري و رب العائلة على ما وصلنا عليه
كيلو «البازلاء» بـ 35 ألف ليرة.. و«المؤونة» تتقلص إلى الحد الأدنى في سوريا